الأحد، 13 ديسمبر، 2009

الشاب السياسى

لقب الشاب السياسى ، زى الشاب الفنان ، الشيخ الخ القاب سهل اوى تحصل عليها فى مصر دلوقتى فى مجتمع يصدر احكامه من الظاهر لا من الباطن .عايز تبقى شيخ و كل الناس تقدرك بسيطة ربى ذقنك و البس جلبيه او قصر البنطلون ، عايز تاخد لقب الفنان البس نضاره شمس و اشترى جيتار ب 150 جنيه و امشى بيه على طول فى الشارع . عايز تبقى سياسى ابسط و ابسط مجرد انك تشتم بس فى الحكومة و تقول عليهم حرامية و تحط صورة على الفيس بوك لجمال مبارك عليه اكس حمره كده بقيت سياسى منتهى البساطة اللى فى الدنيا .لما تكون شاب او شابه ضعيف الشخصية بتعانى من الفراغ ، مش مكتشف موهبتك و ملكش هدف من الحياة . ساعتها ممكن تاخد دور السياسى هيحققلك كل النقص اللى عندك و من غير تعب . الانترنت سهل علينا كل شىء . و هتبقى انت الفريد من نوعك وسط الشباب و مين عارف ممكن تقابل ناس شباب زيك تانيين و مش بس يبقى انترنت لا تنزلوا الشارع مش هتعملوا نشاط للناس و تتعب و بتاع لا لا اوعى تفهم غلط !هتروحوا عالقهوة تتجمعوا و تقفوا عالسلالم تجعجعوا و الناس تتفرج عليكم و الامن حوليكم ، يا سلام احساس جميل ايه الشجاعة دى .و لو كان عندك فراغ عاطفى ممكن تاخدلك صورة عالسلم و الامن حواليك و انت واقف اسد و مش خايف منهم و ساعتها هتظبط كتير مفيش احلى من جاذبية السياسى .شوية شوية هتصدق الكذبة و هتحس انك اسمى و اعلى من الناس اللى حواليك انت السياسى المهموم باوهام الوطن اللى مش ساكت ، الحر اللى مش زى الناس الباقية العبيد .و ممكن تبقى مادة خام لناس تانية منها تستفيد ، الحكومة تستفيد منك عشان تثبت للعالم ان عندها حرية تعبير و ديمقراطية و انت الدليل .او الناس التانيين الوحشين اللى فى الغرب بعد المحيط الاطلنطى و اللى فى الشرق بعد الخليج العربى يستخدموك لمصلحتهم داخل مصر . يعنى بقى ليك فايدة بدل ما كنت نكره .و لو جيه حد يسألك طب فين نتيجة سياستك يا سياسى الدنيا من حوالينا متغيرتش ليه مغيرتهاش ليه ده مش ذنبك لانك مش هتغير لوحدك و انت متقدرش تغير البلد لوحدك .أى نعم كان فيه سياسيين زمان افراد لوحدهم عملوا فرق و غيروا لكن دول كانوا سياسيين غيرك مينفعش معاك النظام بتاعهم ، دول ناس درسوا و صرفوا و اشتغلوا و تعبوا و كدحوا .لكن انت مش محتاج لكل ده انت مش محتاج تدرس سياسة عشان تبقى سياسى ولا محتاج تشتغل ليل نهار و تتعب مجرد استاتس و صورة بروفايل حلوة كده على زوقك هتوصل الفكرة و وقفة جعجعة كل شهر ولا شهرين .و كده تبقى انت سياسى بطل مناضل من غير تعب ولا وجع دماغ .هل معنى ده ان كل الشباب اللى بنسمع عنهم فى المعارضة على نفس الوتيره لا بالطبع انا مقصدتش ده لكن للاسف الاغلبية بتبقى على نفس الوتيره و النموذج ده من الشباب بيكون عامل فشل فى اى مشروع حراك سياسى .

الأحد، 16 أغسطس، 2009

عن الحوارات المفتوحة بين الحكومة و الشباب المصرى

ظاهرة من ظواهر التحول الديمقراطى الذى تمر به مصر الان هى الحوارات المفتوحة بين المسئولين من الحكومة و الشباب المصرى و هذا و ان دل يدل على التطور الفكرى السياسى للمسئولين المصريين و اتجاه الدولة للاهتمام بالشباب و اراء الشباب و التدريب على ثقافة الديمقراطية منذ الصغر فهو بالفعل الفكر الجديد للعبور للمستقبل .و كم تمنيت ان اشارك فى مثل هذه الحوارات حتى ابدى رأيى و استفيد من خبرات المسئولين فى مصر كنوع من التفاعل لاثقال النفس فكريا حتى استطيع ان اقدم الافضل لوطنى فى المستقبل ، و بالفعل جائت الفرصة ان اشارك فى احدى هذه الحوارات المفتوحة و يا لها من فرصة .فى اجازة نصف العام ذهبت رغم انفى لتأدية خدمة التربية العسكرية بعد تأخير دام ثلاث سنوات و التى من دونها لا استطيع ان احصل على شهادة التخرج ، و لم اكن اعلم الغاية من وراء هذه المادة العسكرية هل هو بالفعل تدريب عسكرى للشباب المصرى ؟ ان كان كذلك فيا لها من فكرة جيدة و انه لامر مشوق ان اتعرف على الحياة العسكرية .و لكن مع بداية الدورة التربيوية العسكرية لم اجد فى برنامج الدورة ما له علاقة باى نشاط عسكرى فعدد الطلاب ضخم و من المستحيل ان تكفل الدولة تدريب عسكرى لهذا العدد من الطلاب فلم نحصل على اى تدريب عسكرى و لم نرى ما هو له علاقة بالحياة العسكرية سوى الازياء الرسمية للضباط المسئولين فتسائلت اذن ما هو سبب وجودنا اهو مجرد اجراء روتينى متخلف مثلما تعودنا دائما من حكومتنا النظيفة ؟ و عندما سألنا الضابط المسئول عن الدورة ذو الشخصية الكاريزمية القوية عن اسباب وجودنا جائنا رد فاتر مبهم بأن التربية العسكريى ستكسبنا الالتزام بالمواعيد و الاستيقاظ مبكرا و هذا شيء شديد الاهمية فى الحياة العملية .اذن فالحكومة المصرية قد وصل بها الاهتمام بشباب مصر درجة انها تكسب الشباب المصرى كل وسيلة نجاح فى مجاله العملى بداية من التعليم المتقدم و التنشئة الاجتماعية الرفيعة المستوى وصولا للاستيقاظ المبكر .و لكن بعد عدة ايام سرعان ما اتضح لنا سبب وجودنا الحقيقى و هو المشاركة فى ندوات رسمية يصحبها حوار مفتوح مع الشباب المصرى كان اهمها ندوة الدكتور مفيد شهاب و التى اعدها الضباط اعدادا جيدا مع التأكيد على التعليمات الخاصة بالطلاب فنحن فى الحقيقة طلاب التربية العسكرية ننفذ الاوامر رغم عن انفنا لكن امام اجهزة الاعلام فنحن شباب مصر من طلاب جامعة حلوان قد جئنا من تلقاء نفسنا لحضور الحوار المفتوح مع الدكتور الوزير مفيد شهاب . فيجب ان لا نلتزم بزى التربية العسكرية فى هذه الندوة و من التعليمات الهامة التهليل و التسقيف الحار عند سماع كلمة السيد الرئيس محمد حسنى مبارك فى اى وقت خلال الندوة و بالطبع تم تجهيز عدد من الشباب ببعض الكلمات الشعرية الافتتاحية للترحيب من قلبهم بالوزير المحبوب .و اللافتات معلقة شباب جامعة حلوان يؤيدون الرئيس ، شباب جامعة حلوان يؤيدون السيد الرئيس فى موقفه تجاه القضية الفلسطينية ( مع التزامن مع احداث غزة ) و خلافه .اما التحضير للجزء الاهم من الندوة و هو الحوار المفتوح فقد أكد الضابط المسئول انه يرحب بالديمقراطية لكن الديمقراطية تحتاج للادب . فمن يريد ان يسأل سؤالا فليعرضه اولا على الضابط المسئول قبل الندوة بعدة ايام فأن وافق عليه فمن حقه ان يسأله و ان لم يوافق فلا يحق بالطبع و هذا كنوع من الاحترام و التنظيم و بالتأكيد الخوف من اى معارضة . و تم تجهيز عدد من الاسئلة و طباعتها و تم تحديد الطلاب الذين سيلقون الاسئلة على السيد الوزير مصحوبة بعبارات الحب و الترحيب . يعلم الضابط المسئول تمام العلم عقلية الشاب المصرى فأكد ان من يلتزم بالتعليمات خلال الندوة سيحصل على شهادة التربية العسكرية الخاصة به فى نفس اليوم مع العشاء فى الليل اما من ينحاز عن التعليمات و يصدر اى فعل بطولى و يعترض او يفضح التمثيلية او يتجرأ و يسأل اى سؤال من تلقاء نفسه فسيتم الغاء التربية العسكرية الخاصة به و بالتالى يمنع من الحصول على شهادة التخرج .و بالفعل التزم الجميع بالتعليمات فكان الطلاب يهللون و هم من داخلهم مشحونون بالغضب ليس لانهم مارسوا النفاق او انهم من المعارضة او لان حريتهم مكبوته لكن الندوة كانت قد جائت فى وقت متأخر متزامن مع مباراة هامة للنادى الاهلى .و فى اليوم التالى قرأت و شاهدت خبر الندوة فى الصحف و وسائل الاعلام الرسمية على اساس أن الالف من طلاب جامعة حلوان احتشدوا مع الدكتور مفيد شهاب لتأييد السيد رئيس مبارك فى موقفه تجاه القضية الفلسطينيه و رفض اى اهانة لوطنهم الحبيبب مصر ! و انتهت الدورة و بالفعل قد اكتسبت عدد من الصفات الجديدة خلال الدورة من المؤسسة العسكرية المصرية كان اهمها النفاق ! و للحديث بقية .

عام من الحوار مع شباب الحزب الوطنى

بينما اتفقد ملف التعريف الخاص بى فى موقع الفيس بوك على الشبكة العنكبوتية العالمية ظهر لى واصل خاص بشباب الحزب الوطنى دعوة للحوار يبدأها الشباب لمن يرغب فى النقاش من اجل مستقبل مصرهم الحبيبة مع العلم ان كل كلمة ستسجل فى الحوار سوف تنتقل الى الاب الروحى لشباب الحزب الوطنى السيد ولى العهد جمال محمد حسنى مبارك .هى دعوة من شباب منفتح على الاخر يريد ان يتواصل معه على عكس شباب المعارضة ممن يعترضون من اجل الاعتراض و يهجمون و يسبون .و مرت فى ذهنى ذكري حوارى مع شباب الحزب الوطنى الذى استمر لعام كامل على الانترنت و بدأت بشكل لا ارادى تدوين تلك الذكري .منذ حوالى عام بدأت الحوار و النقاش مع شباب الحزب الوطنى فى موقع الفيس بوك فى عدد كبير من المجموعات الخاصة بالحزب الوطنى اردت ان اعلم كيف يفكر هذا الشاب المنضم للحزب الوطنى .و استمر النقاش و الحوار لفترة طويلة و قابلت العديد من الشباب سواء من المعارضة او من شباب الحزب الوطنى و سأحاول فى تلك التدوينة ان الخص اهم ما وصلت اليه .لماذا الحزب الوطنى ؟لا نستطيع ان نعمم سبب واحد لانضمام اعضاء الحزب الوطنى ممن قابلت و حاورت للحزب الوطنى فتعددت الاسباب و الحزب واحد .فستجد من شباب الحزب الوطنى من انضم من اجل الحصول على دورات كمبيوتر و دورات لغات ولا يوجد له اى علاقة بالسياسة و ايضا ستجد من هو انضم من اجل حبه لممارسة الرياضة و الدورات الرياضية و طبعا المصالح اللى بتطلع منها !و ايضا هناك من انضم وراثه ولد فوجد اهله فى الحزب فانضم هو الاخر دون اى فهم و هناك من قال لى عن سبب انضامه ان والده اكد له اهمية كارنيه الحزب الوطنى بالبلدى لو وقع فى اى مشكلة الكارنيه ممكن يبقى سند ليه خصوصا مع الشرطة . يعنى نوع من انوع السيلف ديفنس .و هناك من انضم من اجل الوصولية و الترقى للاعلى و الحزب بالتاكيد سيساعده على ذلك فان اردت ان تكون عضو او رئيس اتحاد اى كلية فى اى جامعة فى مصر فلتنضم للحزب الوطنى اولا .و هناك من يعانى من سذاجه سياسية و هم شباب شديد اللطف و البراءه فهم انضموا من اجل الفكر الجديد و العبور للمستقبل و هذا النموذج عادة ما تجده ينظر للوضع المصرى نظره سطحية كأنه يعيش فى مصر اخرى غير مصر التى نراها . و تتعدد و تتعدد الاسباب السطحية المتخلفة للانضمام للحزب و منها الكومودية ايضا مثل ذلك الشاب الذى يدعى انه مطرب و يريد دعم السيد جمال مبارك له حتى يشتهر . اما الفئة الاعلى التى لديها اسباب اكثر جدية للانضمام للحزب و هم الفئة الاقل فحجتهم ان دعم الحزب الوطنى و السيد جمال مبارك هو دعم لاستقرار مصر لان لا يوجد بديل فى المعارضة المصرية يضمن استقرار مصر و البديل الوحيد عن الحزب الوطنى سيكون الاخوان المسلمين و التى بدورها ستنهى حالة الاستقرار التى تعيشها مصر و بالتالى خوفا على مصر من الاخوان يجب ان نؤيد الحزب الوطنى اتباعا منطق اللى نعرفه احسن من اللى منعرفوش .* الحوار :حين بدأ الحوار لم اجد ذلك الترحيب و الانفتاح و تقبل الاخر المزعوم و لكن فوجئت بهجوم عنيف و سب و غياب للموضوعية الا من رحم ربى ففى عدد من الجروبات تم رفض التحاور نهائيا و مسح اى كلمة اكتبها على الفور و لكن فى عدد اخر من المجموعات سمح لى المؤسسين بالحوار و بالفعل قد كان و لم اكن وحيدا من جانب المعارضة فى هذا النقاش المطول فكان معى عدد من الشباب من مختلف التيارات اهمهم الاستاذ رامى كامل ( حزب مصر الليبرالى ) الانسة رشا بدوى ( حزب تجمع و شباب 6 ابريل )و طرحنا عدد من الاسئلة كان اهمها :كيف يريد شباب الحزب الوطنى مصلحة الوطن و هم يؤيدون نظام سلطوى متخلف ؟ اليس من التخلف السياسى ان تنتخب شخص لشخصه قبل حتى ان يرشح نفسه كرئيس جمهورية اليس هذا دليل على ان النظام السياسى المصرى قائم على شرعية كاريزمية متخلفة ؟ان كان شباب الحزب الوطنى بالفعل شباب يمارس العمل السياسى و الاكثر ثقافة سياسية فما هى الايديولوجية السياسية التى يتبعها الحزب الوطنى ؟كيف و انت مصرى و وطنى تؤيد النظام المسئول على هذا الكم من الخراب فى كافة المجالات ؟و بعد عدد من النقاشات طويلة نمت عن تدنى مستوى الثقافة السياسية لشباب الحزب من جهل بالنظم السياسية او الايديولوجيات السياسية بعد حوار و شد و جزب لشرح الفرق بين النظام السلطوى و النظام الديمقراطى و الايديولوجيات السياسية حتى يستطيع الشباب فهم الاسئلة المطروحة و الاجابة عليها جاء الرد :من وجهة نظرهم ان النظام السياسى السلطوى فى كثير من الاحيان هو الافضل من النظام السياسى الديمقراطى و مصر لا تستطيع الان ان تستوعب نظام سياسى ديمقراطى لوجود ( الشماعة ) الاخوان المسلمين و ايضا غياب الثقافة السياسية لدى الشعب المصرى الذى لا يستطيع ان يمارس الديمقراطية و نحن فى ظل الحكم الرشيد للرئيس محمد حسنى مبارك لا نحتاج لنظام ديمقراطى فالافضل السلطوية و الحكم الشمولى و اضاف البعض مسيسا للدين ان الحكم الشمولى هو من الاسلام حيث ان الاسلام ينص على طاعة ولى الامر و ان الخروج عليه و الاعتراض عليه كفر و ربنا يهدى المعارضة !و بخصوص انتخاب جمال مبارك قبل ان يرشح نفسه او يقدم برنامجه و الذى يعد من التخلف السياسى ان تؤيد شخص لشخصه لا ان تؤيد فكر و برنامج سياسى يضمن مصلحتك و يتسق مع فكرك السياسى كان الرد انهم لم ينتخبوه بعد لكنهم يريدون منه ان يرشح نفسه حتى ينتخبوه لانهم واثقين تمام الثقة من حسبه و نسبه و خلقه و نيته الصافية و حبه للوطن غير انه درس الاقتصاد و تربى تربية عسكرية الى جانب انه شاب يسعى للتجديد و التغيير و هم دائما و ابدا شديدى الثقة بانه الافضل لمصر .اما السؤال الثالث الخاص بالايديولوجية السياسية فلم يقدم اى من شباب الحزب اى رد مقبول او واقعى فالبعض قال بكل ثقة ليبرالى ( اى ليبرالية فى ظل نظام سلطوى ) و اخر رد عليه مناقضا و قال اسلامى و اخر قال اننا نتميز باللامركزية الايديولوجية نوع من الملوخية السياسية تقدر تقول خلطة من كله اشتراكى على رأسمالى على ليبرالى على محافظ سمك لبن تمر هندى ! كم اعجبت بالرد الخاص بالسؤال الرابع فمن وجهة نظرهم ان المسئولين السياسيين اكرر المسئولين هم غير مسئولين عن هذا الخراب فهذا الخراب متواصل و السبب الرئيسى فيه هو الشعب فماذا تفعل الحكومة مع غياب الضمير و الغش و السرقة و انعدام المسئولية و الكسل الذى يتسم به الشعب المصرى بل ان ذهب بعضهم افتراضا ان لو تم استبدال الشباب المصرى بشباب المانى على سبيل المثال ستكون البلد فى افضل حال و اعجبنى هذا المثل لان بالفعل لو تم الاستبدال سيثور هذا الشباب على النظام المتخلف و يتم وضع نظام سياسى متقدم يرفع من شأن البلاد فأن اردنا ان نحمل شعب مصر المسئولية فهى مسئولية السكوت على هذا النظام الفاسد المتخلف اه ذكريات و للحديث بقية .

الاثنين، 29 يونيو، 2009

نسبية المقاومة

فى حوار مع شاب ممن يمثلون تيار المقاومة و العروبة فى مقياس عصرنا الحالى ، هو ممن يدعون معاهدة كامب ديفيد بمعاهدة العار و يأبى اى تعامل او سلام مع الصهاينة و الامريكان ، لا بديل للمقاومة حتى النصر ولا تنازل عن الحقوق و عن الارض العربية تحت اى مسمى فأتفاقية السلام باطلة و من اقروها هم الخونة العملاء .
فأردت ان استكشف ماهية رؤية هذا الشخص و ما هى تلك المقاومة التى يتحدث عنها . عن كامب ديفيد يقول انها معاهدة العار رمز للخيانة و العمالة . فسألت و ماهو البديل ؟ ماذا ان وضعنا انفسنا فى نفس الموقف السياسى و العسكرى السابق للمعاهدة بل لمبادرة السلام فما هو البديل من وجهة نظرك .
القتال و تحرير الارض عسكريا كاملة ؟ اتفقنا انه كان من المستحيل فى ظل الموقف العسكرى حينها ان تتقدم القوات المصرية دون غطاء جوى و تحرر الارض .
فتسألت مرة أخرى ما دمنا قد اتفقنا على ان الخيار العسكرى بات مستحيلا حينها فما هو البديل غير التفاوض ؟
و قد وصل بنا التفاوض الى معاهدة كامب ديفيد و طالما قبلت بالتفاوض السياسى اذن فلا بد ان تقبل بالتنازلات .
فرد و قال ان له ان يبقى الحال كما هو عليه افضل من مثل هذا التفاوض و مثل تلك المعاهدة .
و هنا توقفت عند هذا الرأى من وجهة نظره ان يظل الوضع كما هو عليه سيطرة مصرية لحد اقصى 15 كم فى عمق سيناء اما البقية تبقى تحت الاحتلال الاسرائيلى حتى يأتى اليوم الذى هو فى علم الغيب الذى نتفوق فيه عسكريا و نقضى على الكيان الصهيونى . تلك هو وجهة نظره . الصادم فى هذا الرأى أنه نفس رأى الزعيم الصهيونى وزير الدفاع الاسبق موشى ديان . و الذى كان يمثل تيارا راديكاليا فى بلاده ففى مذكراته ذكر اعتراضه على مفاوضات السلام و انه يرى ان من الافضل الحفاظ على الوضع كما هو حيث ان معظم سيناء تحت سيطرة اسرائيل و اقامة خط دفاع و استكمال التوسع الاستيطانى السريع ، و بهذا يشكل ضغط على مصر و فى المستقبل الاستعداد لاسترداد باقى سيناء او صد اى هجوم متوقع من مصر .

زاد تأملى فى هذا التوافق فى وجهات النظر فمن احدثه يمثل التيار الراديكالى العربى و موشى ديان يمثل التيار الراديكالى الصهيونى فهل تخدم التيارات الراديكالية بعضها الاخر .
تأملت من حولى و نظرت فتطرف طالبان خدم التوسع الاستعمارى الامريكى و التوسع الاستعمارى الامريكى ادى لازدهار تيارت العنف و التطرف فى الشرق الاوسط .
و عدت لاتأمل ما هى المقاومة فشكلا هذا الشخص الذى يحدثنى يمثل المقاومة العربية التيار الذى تمسك بمبادئه حتى اليوم فى مقابل التيار الساداتى الخائن العميل . هذا هو الظاهر لكن لو نظرنا موضوعيا للباطن فتيار الخيانة و العمالة استطاع ان يحرر ارضا عربية مصرية اما تيار المقاومة فلم يحقق اى تقدم ليومنا هذا بل اكثر من ذلك فهذا الشخص اتفقت رؤيته مع التيار الراديكالى الصهيونى فى التنازل عن اكثر من ثلثى سيناء فشكلا هذا التيار تيار المقاومة الثابت على مبادئه اما موضوعا فأراء هذا التيار لا تتوافق ولا تخدم غير مصلحة التيار الصهيونى الراديكالى كما رأينا . ماذا لو كنا اخذنا برأى المقاومين الابسال و رجعنا عن رأى العملاء الخونة و ما كانت هناك معاهدة كامب ديفيد و اتفاقية سلام لكانت احتفظت مصر ب 15 كم داخل سيناء و ترك البقية للاستعمار الصهيونى و المستوطنات الصهيونية استعمار مدنى عسكرى .
هذا هو البديل الذى قدمه الشاب المقاوم الذى رفض الاعتراف باتفاقية العار اتفاقية السلام .
و من السبعينيات حتى الان ماذا حقق هذا التيار فيوميا يغوص الاستعمار فى الاراضى العربية المحتلة و ليس استعمار عسكرى فحسب بل استعمار مدنى فعلى سبيل المثال فى الجولان الاغلبية السكانية اصبحت اسرائيلية و القدس و غيرها و غيرها .
فهل اصحاب تيار المقاومة مقاومون ؟ من المقاوم ؟ من مارس السياسة و استطاع ان يسترد جزء من الارض المحتلة ام من رأى التسليم للاستعمار حتى يحين الوقت لاسترداد الارض كاملة ؟ فمن اتبعوا الرأى الثانى و ظلوا على موقفهم لم يستردوا اى ارض بل غاصت اراضيهم و تغوص يوما بعد يوم فى الاستعمار و يقتل من ابنائهم يوما بعد يوم الالاف .
انظر حولك مرة اخرى و ترى حركة حماس حركة المقاومة الفلسطينية او فرع الاخوان المسلمين فى فلسطين ممن ثبتوا على مبادئهم و يمثلون تيار المقاومة . فهم يمطرون سماء المستوطنات الاسرائيلية بالصواريخ تلك هى امكانياتهم العسكرية التى يبذلون بها اقصى مجهود كقتال مشروع لتحرير الارض .
مرة اخرى ظاهريا شكلا تلك الصواريخ هى رمز الصمود و المقاومة و الحرية ، الرغبة فى تحرير الارض الدفاع عن حق الوجود .
اما موضوعا فعسكريا تلك الصواريخ لا تحقق الهدف المرجو منها و هو تحرير الاراضى الفلسطينية المحتلة عسكريا تأثيرها العسكرى شديد الضعف . و لكن تأثيرها الاعلامى شديد القوة لكن فى خدمة العدو فتلك الصواريخ لا تغطى فقط سماء اسرائيل و لكن تغطى جرائم و استعمار اسرائيل . تلك الصواريخ هى صواريخ اعلامية تستخدمها اسرائيل فى العالم و خاصة الغرب للتغطية على الجرائم الاسرائيلية و الاستعمار الصهيونى افضل استغلال فترى الحقائق منقلبة و تصبح اسرائيل هى الدولة المقهورة و فلسطين هى مجموعة من العرب الارهابيين ممن يقتلوا المدنيين .
فشكلا تلك الصواريخ هى رمز المقاومة الفلسطينية لكن موضوعا هى صواريخ اعلامية اسرائيلية .

و اعود بذاكرتى التاريخية لعام 1924 م و حادث مصرع السير لى ستاك سردار الجيش المصرى فى السودان التى كانت خاضعة لاتفاقية الحكم الثنائى بين مصر و انجلترا و التى اعتبرها الوطنيون من المصريون انها اتفاقية باطلة . فى تلك الفترة كانت حكومة الثورة المنتخبة من الشعب حكومة سعد زغلول تتولى المشاركة فى حكم البلاد و كان هناك حالة من التقدم الملحوظ فى المسألة المصرية داخليا و خارجيا .
و لكن مجموعة من الشباب الوطنيين المصريين قرروا ان يقدموا لبلادهم عملا بطوليا . و بالفعل تم الحدث و هو اغتيال السير لى ستاك حاكم السودان بموجب اتفاقية السودان الباطلة .
فشكلا هذا العمل عملا بطوليا يعبر عن رغبة الشعب المصرى فى التحرر من الاستعمار البريطانى . هو عمل من صميم المقاومة الشعبية و تعبير للغضب المصرى .
لكن موضوعا فى اى مصلحة صب هذا العمل ؟ الاجابة هى فى مصلحة الاستعمار الانجليزى لمصر فقد ترتب عليه استقالة الوزارة المنتخبة من قبل الشعب ، تغريم مصر 500 الف جنيه تعويض ، سحب القوات المصرية من السودان كاملة و انفراد انجلترا بالسودان ، عودة التدخل الاجنبى لحماية المصالح الاجنبية فى مصر اى التدخل الامنى الانجليزى الداخلى مرة اخرى ، و غيرها و غيرها من النتائج السلبية التى صبت فى مصلحة انجلترا و لم تصب اى منها فى مصلحة مصر .
و اعود و اتسائل ما هى المقاومة ؟ هل هى فى الشكل ام فى المضمون ؟

و اسرح مرة اخرى بذاكرتى التاريخية لعام 1192 هو تاريخ عقد صلح الرملة الذى عقده القائد المسلم صلاح الدين الايوبى مع ملك انجلترا ريتشارد قلب الاسد بعد قتال عنيف .
هذا الصلح ضمن سيطرة المسلمين على القدس و الكثير من الاراضى التى كانت قبل الاحتلال الصليبى و لكن فى المقابل فقد تنازل للصليبيين عن كثير من المدن خاصة الساحلية منها من صور الى يافا و اعترف بحق الوجود الصليبى فى تلك الاراضى العربية المحتلة .
و على مر الزمان اعتبر المؤرخين و المحللين صلاح الدين على اساس انه رمزا للمقاومة و النضال .
لكن هل لو عكسنا تلك الاحداث بالمفاهيم الحديثة للمقاومة مثل تلك المفاهيم التى يحملها صديقى ، تيار الممانعة تيار اتفاقية العار . فصلاح الدين حقق اقصى ما يمكن بالاماكن المتاحة امامه فحرر القدس و لكنه تنازل عن العديد من الاراضى العربية للصليبيين اى انه لم يحرر الارض كاملة و السادات حقق اقصى ما يمكن بما اتاح امامه و قدم التنازلات اهمها الاعتراف بوجود اسرائيل . كلاهما مارسا السياسة و حققوا ما استطاعوا من مكاسب الاول اعترف بالوجود الصليبي و الثانى اعترف بالوجود الاسرائيلى على الرغم و مازلنا نوصف الاول على انه رمزا للمقاومة اما الثانى على اساس انه رمزا للخيانة ! فهل بمقاييس مقاومي هذا العصر يعد صلاح الدين مقاوم ام عميل ؟ بتحليل هذا الشاب فهو خائن و عميل لانه اعترف بالوجود الصليبى على الاراضى العربية .
فمن هو المقاوم و من العميل ؟

الاثنين، 25 أغسطس، 2008

يومين غراب ( مسرحية كوميدية ساخرة )

المشهد الاول : وائل فى الدقى بعد كورس الكورى وائل داخل نفسه : أنا شامم ريحة عيش جميلة أه العيش بتاع الفرن و احنا العيش عندنا وحش طيب ما أجيب منه اروح اشترى شنطة و أجيب منه و توفير أهو عشرين رغيف بجنيه واحد و الطابور شكله منظم و مفيهوش ضرب خلاص .فى طابور العيش بعد شراء الشنطة بربع جنيه من بتاع اللب :وائل : هو الراجل ليه شغال خبز الله ينور و الطابور مبيمشيش فتاة خارجة من ناحية الباب الايمن للفرن شايلة قفص كبير مليان عيش : السكة لو سمحت وسع ذهبت الفتاة ثم عادت مرة اخرى و اخذت قفص اخر : و السكة لو سمحت رجل عامل من نفس ناحية الباب يخرج بقفص ملىء بالعيش كبير : سسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسو بينما الاقفاص عمالة تترص فوق بعضها فى الجانب الايمن وائل يسئل الواقفين فى الطابور : هو العيش ده بتاع ايه ؟رد عليه الراجل اللى واقف قدامه : ده بتاع المجاملات و الشغل .فرد وائل : مجاملات ايه رد راجل اخر : المجاملات للناس اللى همة و شغل المطاعم الخ فرد واحد : يعنى احنا نطلتع فى الطابور و العيش بيتسرق و انتو ساكتين ليه فرد عدد من الاشخاص : يعنى هنعمل ايه يعنىفرد وائل : دحنا نعملهم محضر فرد رجل بغتاتة : روح يا عم اعمل محضر وائل : و ماله اعمل محضر فين اقرب قسم نظرة استغراب من الجميع ( ده مجنون ده ولا ايه )رد شخص على اول الشارع قسم الدقى .
المشهد الثانى فى قسم الدقى :
توجه وائل لأول الشارع و وصل لقسم الدقى ووقف امام بوابة مغلقة يحرصها عسكرى شرطة .وائل : سلام عليكم الدخول منين لو سمحت .العسكرى : و عليكم السلام و عايز تدخل ليه .وائل : عايز اقدم بلاغ .العسكرى الحشرى : ليه عن ايه .وائل : فى مخبز الدقى التابع للشركة العامة لمخابز القاهرة الكبرى عشان بيهرب عيش العسكرى : يا عم ليه كده خليها على الله .وائل : لا ماهو كده هنفضل ناخد على قفانا .العسكرى : براحتك لف الدخول مش من هنا البوابة الناحية التانية .و يستعجب وائل يعنى انت لما البوابة من الناحية التانية و الدخول مش من عندك عمال ترغى ليه .يتوجه وائل للبوابة الثانية و يستوقفة امين شرطة .أمين الشرطة : عايز أيه يبنى ؟وائل : عايز ادخل اقدم بلاغ الامين : طيب ادخل يمين فى شمال فى شمال و امشى للأخر هتلاقى سلم انزل تحت و قدم البلاغ يدخل وائل كما وصف الامين له و يصل للمكان ليرى ظابط ملازم و اتنين امناء و حجز فاضى مفيهوش مجرمين .الظابط الملازم : خير فى ايه وائل : عايز اقدم بلاغ فى الشركة العامة لمخابز القاهرة الكبرى عشان فيه مخبز اللى فى الدقى بيهرب عيش فعايز حد يروح يضبطهم متلبسين ينظر الظابط و الامين لبعضهم البعض بأستعجاب شديد و سخرية .يقول الظابط : يا ساتر يعنى وصلت بيهم السفاقة انهم يهربوا العيش و يبيعوه ياااااااااااهينفجر الامين بالضحك و لكن يحاول كتم ضحكته تصل لوائل الرسالة من عنوانها و يقول : ايوة هو ده اللى بيحصل حضرتكم هتعملوا ايه .فيقول امين : انت لازم تحدد مينفعش يبقى البلاغ عام فى شركة المخابز ككل لازم يبقى معاك اسم الفرن نفسه .وائل اسم الفرن : مخبز و منفذ بيع الدقى .الامين : اه بس ده مش كفاية لازم تجيب اسم صاحب الفرن .وائل : يعنى انا هروح لصاحب الفرن اقوله هات اسمك لو سمحت عشان اقدم فيك بلاغ و يتدخل الظابط مرة اخرى .الظابط : بص يبنى عشان اجبلك الخلاصة الموضوع ده اللى ليهم سلطة فيه شرطة التموين مش احنا هما اللى ممكن يمسكوهم متلبسين و معاهم الضبطية القضائية انما انا هعملك محضر و يترمى فى النيابة يتركن و خلاص و مفيش حد مننا يقدر يروح يعمل حاجة فى الفرن .وائل بأستعجاب : يعنى ده اللى حضرتكم تقدروا تعملوه طيب انا اروح لشرطة التموين ازاى ؟فرد الامين بأبتسامة تعسيف : الادارة العامة لشرطة التموين فى شارع القصر العينى وائل : ماشى و ماله هروح شكرا سلام عليكم الظابط : و عليكم السلام .يخرج وائل من القسم و مليان غضب بداخله من السلبية و الروتين المتخلف و فى نفس الوقت بداخله صراع هل يكمل و يخلص ضميره ولا يروح الوقفة الاحتجاجية للتضامن مع شباب 6 ابريل المعتقلين ولا يروح للبيت عشان يستقبل والدته عند عودتها من المستشفى .و يقرر الوائل بعد تفكير ان يكمل فى موضوع العيش و يركب ميكروباص و يتجه نحو القصر العينى ليصل الى الادارة العامة لشرطة و مباحث التموين فى مبنى وزارة التضامن الاجتماعى .عند الباب .حارس فى كشك : ايوة يا استاذ .وائل : انا عايز الادارة العامة لشرطة و مباحث التموين الحارس : ليه .وائل : عندى بلاغ عايز اقدمه الحارس : طيب ادخل الادارة فى الوش على ايدك اليمين .يدخل وائل للأدارة علما بأن هذه الادارة هى الادارة الرئيسية لشرطة التمويل المسئولة عن جمهورية مصر كلها .يستوقف وائل ظابط و عسكرى عند مدخل الادارة العامة لشرطة و مباحث التموين .الظابط : عايز ايه يبنى ؟وائل : عايز اقدم بلاغ الظابط : فى مين ؟ وائل : فى الشركة العامة لمخابز القاهرة الكبرى الخ الخ الخ الخ الظابط بنظرة استعجاب و سخرية : لا تعالى بكره من الساعة 9 صباحا للساعة 5 مسائا عشان مفيش ظباط دلوقت .وائل بأستعجاب شديد : يعنى الادارة العامة مفيهاش ظباط شكرررررا جدا جدا و يخرج وائل من المبنى و هو مليىء بالغضب الممذوج بالسخرية من الحالة التى يرثى لها البلاد فقضية مثل تلك القضية التى تعد اهم قضايا مصر أزمة الخبز المدعم و الذى يتكبد الشعب العناء فى دفع هذا الدعم و فى النهاية تكون الرقابة بهذا الشكل السلبى يقول فى عقله :كل رغيف اتسرق من ساعة ما قررت ابلغ مسئول عن سرقته من اصغر مسئول انا بلغته لاكبر مسئول سواء وزير الداخلية او وزير التضامن الاجتماعى و ر رئيس الوزراء و المسئول الاكبر رئيس الجمهورية اضافة طبعا لمفتش التموين الموجود بالمخبز و كمان الخبازين و صاحب المخبز و البياعين و اللى بيشتروا منهم العيش المتهرب و الشركة العامة لمخابز القاهرة الكبرى و المواطنين اللى شافوا ده بيحصل و سكتوا كل دول مسئولين لو مش امام القانون او امام الضمير يبقى امام الله .يتجه وائل لمنزله فى حالة من الغضب و مسائا يدخل على الفيس بوك و يكمل مناظراته مع مؤيدين الحزب الوطنى و محبى الحكومة و يسرد القصة .و بالطبع كالعادة الهجوم على وائل و اتهامة بأختلاق القصص و الكذب من مؤيدين الحزب الوطنى و فى وسط الهجوم يظهر طارق من اعند الشخصيات اللى بتتناقش مع وائل فى الجروب و دايما يهدده بأنه واصل و هيجيبه و وائل بياخد تهديداته دى بأستهزاء و يقوله دائما جملته الشهيرة سأسأ كوسة .و فجأة :طارق :وائل دى نمرة الدكتور على مصلحى وزير التضامن الاجتماعى و اسم مديرين مكتبه فلان و فلان ممكن تروحلهم او تكلمه و تحكيله الموضوع اذا كنت فعلا صادق و عندك ضمير عايز تحل المشكلة .وائل : انا بالفعل رحت الوزارة و مش هرحلها تانى انا كنت بفكر اطلع الحكاية على الاعلام وش بس مفيش مشكلة اكلمه ايه يعنى .ياخد وائل النمرة و يسجلها و يتأمل بأن ده فخ عامله طارق عشان يعرف اذا كنت كذاب ولا لا و اكيد دى مش نمرة الوزير .المهم ثانى يوم يوم الاربعاء وائل نزل راح الكورس كالعادة و اشترى كارت شحن شحن الموبايل ثم بعد ما رجع اكتوبر و الهدوء القاتل قال و هخسر ايه لما اجرب اتصل ايه يعنىحتى لو حوار ، و يطلع وائل النمرة اللى كانت غريبة جدا و يتصل :شخص فى صوته وقار يرد : الو وائل : الو سلام عليكم الشخص الكبير : و عليكم السلام مين معايا ؟وائل : حضرتك الدكتور على مصلحى الوزير : نعم انا الوزير على مصلحى مين معايا ؟وائل : انا مواطن مصرى و عندى بلاغ ابلغه لحضرتك الوزير : اتفضل وائل : انا رحت مخبز و فرن ............... الخ الخ الخ الى اخر الحكاية بالتفصيل الوزير : قالولك فى الادارة العامة مفيش ظباط ؟وائل : ايوة حضرتك الوزير : انت اسمك ايه ؟وائل : وائل فهمى ابراهيم زكى الوزير : و الفرن عنوانه ايه بالظبط ؟ وائل : شارع التحرير جمب المترو على طول الوزير : طيب يا وائل شكراوائل : شكرا على تعاونك فى استقبال البلاغ سلام عليكم الوزير : سلام عليكم .و انتهت المكالمة و استعجب وائل جدا و هو يعلم بالطبع ان اسمه اتاخد يتعمل عليه تحريات لمعرفة جاب نمرة التليفون الشخصى للوزير منين لكنه شعر بسعادة انه استطاع ان يوصل الامر للوزير لكن فى نفس الوقت الموضوع بالنسبة له منتهاش لا ده ابتدا لان وائل هيروح الفرن تانى و يشوف بعد ما بلغ الوزير ايه اللى حصل و يتمنى ان المشكلة تكون اتحلت .

و بالفعل يمر اسبوع و لم يمر وائل على منطقة الدقى . و بعد كده يجيى يوم الكورس و ينزل الدقى و بعد ما خلص تانى راح قالى يعدى على الفرن يشوف ايه اللى حصل فيه . لقى وائل باب حديد جديد على يمين شباك التوزيع بتاع الفرن لونه اخضر . ( ايه علاقة ده بالموضوع مش عارف ) و لقى وائل راجل منفجر من الغضب و عمال يزعق و يقول انا هطلبلكم الشرطة . فذكره الرجل بنفسه من اسبوع فات . فتدخل وائل و قال فيه ايه فقالوا مش بيدوا الناس عيش و برضوا بيترصص جوه على اليمين . نظر وائل لقى نفس العاملين بنفس مفتش التموين و كل شىء زى ما هو متغيرش غير الباب الجديد بس .
فوائل قال للرجل متكلمش الشرطة مش هتعملك حاجة .
فالراجل قال : ازاى انا هكلمهم مش هسكت .
وائل قاله : ده مش اختصاصهم ده اختصاص مباحث التموين و اجيبلك من الاخر انا كلمت الوزير نفسه الاسبوع اللى فات و محصلش حاجة .
تدخل راجل تانى : يا عم صلى على النبى شرطة ايه بيقولك كلم الوزير و متغيرش حاجة انتوا فاكرين اننا فى عصر عمر بن الخطاب .
راجل تالت : يا عم حد يراضى الناس اللى فى الفرن دى و يخلونا نمشى و خلاص .
وائل ياخد بعضه و يمشى محبط و مش عارف يعمل ايه ؟ الحل فى ايه و ازاى الحل الوحيد اننا نفرض سياستنا بنفسنا طالما الحكومة مش عارفة تفرض السياسة اللازمة و كان قد سمع ان فيه مخابز فى شبرا بيجلهم الناس بالسلاح الابيض و النبابيت من الصبح و يراقبوهم عشان ميسراقوش . ماهى بقت غابة مفيش حل غير ده .


بعد ثلاثة اسابيع الفرن اغلق و تم توقيفه عن العمل و السبب مجهول .

السبت، 14 يونيو، 2008

الإضراب في مصر شرعية تاريخية

مرت مصر في الفترة الأخيرة بعدد من الأضرابات سواء عامة جماعية أو فردية في قطاعات خاصة و بصرف النظر عن مدى المشاركة و النجاح لتلك الاضرابات لكن تضاربت الآراء حول الشرعية القانونية للإضراب و أيضا تضاربت الآراء حول الشرعية الدينية للإضراب . فتساءلت هل يوجد للإضراب شرعية تاريخية هل المصري كان له تجربة اضطرابية في الماضي و ما هو مدى نجاحها و تأثيرها على التاريخ المصري .

يرى البعض في فكرة الإضراب انه فكرة مصدرة غريبة عن المجتمع المصري و لعل هذا كان سببا لاعتراض البعض من أصحاب الاتجاهات المحافظة أو السلفية على الإضراب ، و لكن التأمل في التاريخ المصري يؤكد بطلان تلك الحجة فالمصري يعد أول من عرف الإضراب في التاريخ العالمي و قد سجلت الوثائق الفرعونية القديمة أكثر من مرة قيام المصريين باضرابات و اشهرها إضراب العمال في الأسرة العشرين في عهد رمسيس الثالث عام 1165 عندما تأخرت أجور العمال و قلت الحبوب فامتنع العمال عن العمل و قاموا بأقدم إضراب مسجل تاريخيا و جلسوا في معبد حور محب في مدينة هابو إلى أن نقل كبار الكهنة تلك المشكلة للحكام في طيبة و تم دفع المرتبات للمصريين ، و كان الإضراب وسيلة فعالة يحصل العامل من خلالها على أجره .

هذا بالنسبة للمصري قديما أول من عرف الإضراب في تاريخ البشرية فماذا عن المصري في العصر الحديث هل كرر تلك التجربة .

فالحقيقة أن التجربة تكررت في العديد من المراحل الحساسة في تاريخ مصر فقد سجل الجبرتي ثورة القاهرة الأولى الشهيرة التي نشبت في وجه الفرنسيين ، و فيها أغلق التجار حوانيتهم و توقفت عملية البيع و الشراء احتجاجا على المغارم و الإتاوات التي تم فرضها من قبل الفرنسيين ، و كانت تلك الثورة فاتحة جديدة لإحياء الوعي المصري ، و مكافحة المصريين للفرنسي سواء عن طريق الثورات و الاضرابات مثل في ثورة القاهرة الأولى و ثورة القاهرة الثانية أو غيرهم كان لهم الأثر الكبير على خروج الاحتلال الفرنسي من البلاد . و بعد خروج الفرنسيين سجلت مصر ثورة كبرى في عهد خور شيد باشا في مايو 1805م عندما فرض المغارم الصارخة على المصريين فقام التجار المصريين بغلق حوانيتهم و إعلانهم الإضراب عن البيع و الشراء و حاول خور شيد تهدئة الموقف و أرسل العسكر ليأمر التجار بعودة العمل و التجارة و لكنهم رفضوا و تزعم المصريين فى تلك الثورة السيد عمر مكرم الشهير و ساندهم محمد على باشا و كون المصريين وثيقة قانونية وطنية و رفضوا العودة للعمل و إنهاء الثورة و الإضراب إلا أن يوافق خور شيد على العمل بتلك الوثيقة و لكن خور شيد باشا رفض الانصياع للمطالب الشعبية فاشتدت الثورة و التي انتهت بتحقيق رغبة المصريين و عزل خور شيد و تعيين محمد على باشا واليا و الذي وافق على العمل بالوثيقة القومية المصرية . و تعد تلك الفترة من أهم الفترات التي توضح أن المصريين لديهم القدرة على تحديد مصيرهم و لا ننسى أن من كان يتزعم تلك الثورة هو السيد عمر مكرم نقيب الأشراف و يسانده عدد من كبار المشايخ و رجال الدين في مصر .

و في فترة أخرى من فترات التاريخ المصري في يوم 9 سبتمبر عام 1881 عندما توجه عرابي في ثورة شعبية عسكرية رائعة إلى الخديوي في قصر عابدين لتقديم العريضة الشعبية و انضم أليه الفلاحين من كافة الأقاليم و التجار و العسكريين الذين جميعا اضربوا عن العمل و ساندوا عرابي في المسيرة الشعبية لقصر الخديوي . و كان من أهم من ساندوا الثورة هم رجال الدين من الأزهر الشريف رغم الضغوط لتسييس الفتاوى لتجريم زعماء الثورة من الخديوي و البلاد الأجنبية و بالفعل بعد تلك الثورة بدأت طموحات و مطالب الشعب تتحقق و لكنها توقفت على يد التدخل السياسي و الديني العثماني مع التدخل الأجنبي الذى انتهى بوقوع البلاد فريسة في فك الاحتلال الانجليزى .

و بعد سنين قليلة من الاحتلال بدأ الوعي المصري في العودة من جديد و من أهم الاضرابات التي سجلت إضراب عمال مصانع السجائر في عام 1899 م نتيجة للحالة السيئة لنظام العمل و طبيعة العلاقة بين العامل و صاحب العمل و قام العمال بمظاهرات أمام مباني الحكومة و اصطدموا مع البوليس و استطاعوا في النهاية أن يحملوا أصحاب العمل على رفع الأجور و تحديد ساعات العمل .

و مع ازدياد الوعي القومي بعد إنشاء الحزب الوطني عام 1907 و دور مصطفى كامل البارز لإحياء الوعي الوطني و الوقوف أمام المحتل البريطاني ثم خلفه محمد فريد الذى اخذ في بث الوعي بين العمال و تكوين رأى عام بينهم عن طريق تأسيس النقابات مثل نقابة عمال الصنائع اليدوية في بولاق عام 1909 و غيرها من النقابات و اخذ الوعي النقابي يشتد في صفوف العمال و التجأوا للإضراب لتحقيق أهدافهم و لكن بعد قيام الحرب العالمية الأولى و فرض الأحكام العرفية على مصر عام 1914 تمخض لنا أمران الأول زيادة الطبقة العاملة نتيجة للنشاط الصناعي خلال الحرب و لكن أيضا انتكست الحركة النقابية نتيجة لفرض الأحكام العرفية .

و بعد انتهاء الحرب العالمية الأولى استمرت الأحكام العرفية و شعر المصريون بالاستعباد فلهذا ضموا أصواتهم لجماعة الوفد على رأسهم سعد باشا زغلول لإخراج المصريين من تلك الحالة و ازداد الوعي الوطني و اشتد حتى حادثة اعتقال زعماء الوفد في 8مارس عام 1919 فبدأ السخط بين نفوس الشعب و بدأ التعبير عن هذا السخط بإضراب الطلبة عن تلقى الدروس يوم 9 مارس ثم جاء يوم 10 مارس حتى كان الإضراب عاما و سار الجميع في مظاهرة في القاهرة و استمرت حتى 16 مارس رغم المقاومة الإنجليزية العسكرية و في 17 مارس قامت المظاهرة الكبرى و لم يصبح الإضراب و التظاهر قاصرا على القاهرة فقط بل امتد إلى أقاليم مصر البحرية و القبلية و بذلك تكون المظاهرات و الاضرابات قد عمت البلاد فيما سار يعرف بثورة 1919 و نجحت الثورة في الإفراج عن سعد زغلول و زملائه و السماح لهم بالسفر إلى مؤتمر الصلح في باريس .

و تلك أمثلة بسيطة من تاريخ مصر العظيم نتوقف عندها لنرى أن الإضراب شارك المصري في أهم المراحل الفاصلة في تاريخه و كان قرين ملازم للوعي الوطني .

و بهذا فمن يواجه فكرة الإضراب و يعارض المضربين فليعلم انه لا يعارض مجموعة من الشباب أو مجموعة من العمال بل هو يعارض كل مصري شارك بإضراب على مر التاريخ المصري ، فهو يعارض رموز الأمة التاريخية فمن يريد أن يمنع الإضراب فليلغى كل مرحلة من مراحل تاريخ مصر ارتبطت بالإضراب و ليمحو أسماء الزعماء و القادة المصريين ممن نعتبرهم قدوة للوعي المصري بداية بعمر مكرم إلى سعد زغلول و غيره فان كان لديه الشجاعة و الجرأة فليعلن خطأ هؤلاء جميعا .

و ليعلم كل مصري عامل كاهل أو شاب واعي أو مثقف أو غيره شارك في إضراب لمصلحة الأمة و مطالبة بحقوق الشعب و لمصلحة الشعب انه لا يقف وحده لكن هناك أربعة ألاف عام من تاريخ مصر ينظرون إليه فالإضراب في مصر حق شرعي تاريخي .

الأحد، 18 مايو، 2008

حافظين مش فاهمين

استطاع المؤرخ بن خلدون من خلال تحليل الظواهر التاريخية للأمم ان يصل إلى ما يسمى بعلم العمران و قسمه إلى العمران البدوي و العمران الحضري و العمران البشرى و الذي هو يعنين في تلك الرسالة حيث حلل بن خلدون من خلال التاريخ الاجتماع الانسانى و ما ينتج عنه من ظواهر و استطاع أن يصل إلى شبه قواعد من خلال هذا التحليل فعلى سبيل المثال تحليله لاستقرار البلدان ، بقوله أن البشر يحتاجون لسلطات تنظم لهم أمور حياتهم و تحل نزاعهم و من هنا ظهر الملك و الملك يحتاج لجند و يحتاج للمال و المال ياتى من الرعية و لكي ياتى المال من الرعية يجب أن يتحقق الاستقرار للرعية في العمل و الكسب و لن يتحقق هذا إلا عن طريق العدل فبهذا فالعدل يؤدى إلى استقرار الأمة و الظلم يؤدى إلى التدهور . و بالتالي يجب على الملك أن يكون عادل و لكي يكون عادل يجب أن يكون قد نشىء على العدل و من هنا أدرك بن خلدون أهمية ما يسمى في العصر الحالي بالتنشئة الاجتماعية . و ما ذكرته من علم العمران البشرى لابن خلدون هو ما يعرف حاليا بعلم الاجتماع الحديث و بهذا يتضح لنا أن بن خلدون من خلال تحليله التاريخي كان له الفضل في ظهور علم الاجتماع . فان كان بن خلدون عالم التاريخ أدرك نظرية التنشئة الاجتماعية منذ أكثر من 600 عام إذن فمن المفترض أن يكون العلماء في الوقت الحالي قد أيقنوا تلك النظرية بل و أنتجوا نظريات أخرى من خلال التأمل في الظواهر التاريخية و كلما مر الزمان زادت الظواهر و زاد التأمل و الإنتاج . و هذا بالفعل حدث فى المجتمعات الغربية المتقدمة و علم العمران البشرى الذي بدأه بن خلدون أصبح الآن علم الاجتماع الحديث و له علمائه المستقلين . أما عن علماء التاريخ في مصر فمن المفترض أن يكونوا الأكثر معرفة لتلك النظريات من خلال دراستهم للتاريخ و لكن من خلال احتكاكي بعدد من أساتذة التاريخ في مصر في كلية السياحة و الفنادق نستطيع أن نستنبط أن معظم أساتذة التاريخ حاليا لا يستطيعون أن يفهموا ما فعله بن خلدون من 600 عام فهم يحفظون التاريخ و لا يفهمونه. فالتاريخ بالنسبة لهم أرقام و أسماء و شجرة عائلة ملكية فليس لديهم القدرة على تحليل الأحداث التاريخية و معرفة دوافعها و نتائجها و عكسها على الواقع المعاصر . أو استنباط قيم من خلال التاريخ أو نظريات و العمل بها حتى على المستوى الشخصي في التعامل مع الآخرين . فالتاريخ لهم هو حفظ الأحداث و الأسماء و الأرقام و عالم التاريخ هو شخص لديه القدرة على الحفظ و تدريس الطلبة في المدارس أو الكليات هي بالنسبة لهم مجرد مهنة لكسب العيش و على الطلبة ( الرعية ) الصمت و الاستماع والشحن ثم التفريغ في الامتحانات و من من الطلبة لديه القدرة الأكبر على الحفظ قد يكون في المستقبل مدرس للتاريخ . و لعل ذلك من الأسباب الرئيسية في ترسيخ فكرة أن علم التاريخ مجرد مادة ثقيلة لا فائدة لها نحفظها و ننساها عند الطلبة . كما أن الأسلوب الاستبدادي في العلاقة بين الطالب و الأستاذ تنم عن جهل أساتذة التاريخ بالتاريخ أو حتى بما أدركه العلماء السابقين لهم مثل بن خلدون في عملية التنشئة الاجتماعية على سبيل المثال . فلينظروا في التاريخ و يروا كم من أمم أهلكت و تخلفت نتيجة للاستبداد و ليعكسوا هذا على النطاق الأضيق في تعاملهم مع الطلبة فتلك الطريقة الاستبدادية تؤدى إلى تخلف العملية التعليمية و بالتالي فساد عملية التنشئة الاجتماعية و نشئة جيل متخلف امتدادا لتخلفهم. فيا للعجب فعلم التاريخ يتدهور عند العرب ما أدركه عالم من 600 عام لا يستطيع إدراكه العلماء الآن.